ابن كثير

158

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ومسلم « 1 » والترمذي « 2 » أيضا من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن وهب بن ربيعة عن عبد اللّه بن مسعود بنحوه ، ورواه البخاري « 3 » ومسلم « 4 » أيضا من حديث السفيانين كلاهما عن منصور عن مجاهد عن أبي معمر عبد اللّه بن سخبرة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه به . وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ قال : « إنكم تدعون يوم القيامة مفدما على أفواهكم بالفدام فأول شيء يبين عن أحدكم فخذه وكفه » « 5 » قال معمر : وتلا الحسن وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ثم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى أنا مع عبدي عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني » « 6 » ثم افتر « 7 » الحسن ينظر في هذا فقال : ألا إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل ، وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن باللّه فأساءا العمل ثم قال : قال اللّه تبارك وتعالى : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ - إلى قوله - وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ الآية . وقال الإمام أحمد « 8 » : حدثنا النضر بن إسماعيل القاص وهو أبو المغيرة حدثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن باللّه الظن فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم باللّه فقال اللّه تعالى : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ وقوله تعالى : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي سواء عليهم صبروا أم لم يصبروا هم في النار لا محيد لهم عنها ولا خروج لهم منها ، وإن طلبوا ان يستعتبوا ويبدوا أعذارهم فما لهم أعذار ولا تقال لهم عثرات . قال ابن جرير « 9 » : ومعنى قوله تعالى : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا أي يسألوا الرجعة إلى الدنيا

--> ( 1 ) كتاب المنافقين حديث 8 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 41 باب 2 . ( 3 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 41 ، باب 2 . ( 4 ) كتاب المنافقين حديث 8 . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 4 ، 5 . ( 6 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في التوحيد باب 15 ، 35 ، ومسلم في التوبة حديث 1 ، والذكر حديث 2 ، 9 ، والترمذي في الزهد باب 51 ، والدعوات باب 131 ، وابن ماجة في الأدب باب 58 ، وأحمد في المسند 2 / 251 ، 3 / 210 ، 4 / 106 . ( 7 ) أفتر : أي تبسم حتى بدت أسنانه من غير قهقهة . ( 8 ) المسند 3 / 390 ، 391 . ( 9 ) تفسير الطبري 11 / 103 .